شوقي ضيف

233

المدارس النحوية

الكسائي والفراء جميعا « إن فيك زيد راغب » وقالا : بطلت إن لما تباعدت » « 1 » وكان الكسائي يذهب إلى أن إلا في مثل « ما قام القوم إلا زيد » برفع زيد حرف عطف ، وكأن زيدا في حقيقته فاعل لقام ، وكأن إلا بمنزلة لا العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها مثل قام محمد لا على . وقد توقف الفراء بإزاء قوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وقال : إن بعض النحويين ( يريد الكسائي ) ذهب إلى أن « إلا في هذا الموضع بمنزلة الواو كأنه قال لئلا يكون للناس عليكم حجة ولا للذين ظلموا ، وهذا صواب في التفسير خطأ في العربية إنما تكون إلا بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها فهنالك تصير بمنزلة الواو كقولك لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة ، تريد إلا الثانية أن ترجع على الألف ، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها ؛ فقلت : اللهم إلا مائة ، فالمعنى له علىّ ألف ومائة ، وأن تقول : ذهب الناس إلا أخاك ، اللهم إلا أباك ، فتستثنى الثاني ، تريد إلا أباك وإلا أخاك » « 2 » . وعرض ثعلب رأى الفراء والكسائي دون أن يفضل أحد الرأيين ، يقول : « ومن التشبيه أيضا أن توضع ألا في موضع واو العطف كما في هذا البيت : أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فألّا سعيدا ذا الخيانة والغدر فقد اتفق الكسائي والفراء في نصب « سعيدا » أنه مفعول لفعل محذوف مثل أتيت ، ثم اختلفا في جرّه فاستحسنه الكسائي وضعفه الفراء ، قال ثعلب : « ومن خفض ( يريد الكسائي ) شبه ألا بالنسق والفراء يستقبحه ويجيزه فيعطف خ خ سعيد على عبد اللّه في أول الكلام . ولعل وجه قبح العطف عند الفراء أنه قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه » « 3 » ويصرح الرضى بأن ثعلبا لم يكن يجيز أن تعرب « زيد » في مثل « ما قام القوم إلا زيد » بدلا كما يعربها البصريون إذ كان يأخذ برأي الكسائي في أنها في مثل هذا التعبير حرف عطف مثل لا « 4 » .

--> ( 1 ) المجالس ص 80 وانظر رده على المازني ص 329 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 89 وقارن بصفحة 166 حيث جعل ما بعد إلا في مثل ما ذهب الناس إلا زيد مرفوع على الاتباع أو كما يقول البصريون على البدل من الناس . ( 3 ) المجالس ص 74 وانظر معاني القرآن 1 / 196 . ( 4 ) الرضى على الكافية 1 / 214 والإنصاف المسألة رقم 35 .